ابن سبعين

77

رسائل ابن سبعين

بالعكس وقوته أضعف من نملة في رملة ، ومن ذرة في كرة ، ومواكب مجده غير قافلة ، وكواكب سعده في غرب غيه عنه آفلة ؟ وإذا أنشد الهوى في نازلة سفيهة من أجل عرض عاجل ، ومن ركب الثور بعد الجواد أنكر إطلاقه ذو الغيب ينبغي لراكبه ينشد في حق الذي يهواه : فليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والأنام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب إذا صح منك الود فالكل هين * وكل الذي فوق التراب تراب ويقرأ : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ النساء : 78 ] ويتحدث بنعمة اللّه في التحدث بالحديث : « اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة » « 1 » ، ويذكر المثل الموزون وكل ما يفعل المحبوب محبوب ، ويحمد اللّه العظيم الذي جعله من جنس من ذكره في سورة التقرير في جواب القسم ، ثم قبل ثم حرر القول فيه بالاستثناء . هيهات ! هيهات ! هيهات ! النظر إلى الحق يصرف النظر عن القسم ، عجبت لمن آمن باللّه ثم يخدعه وهم الانفعال لكنه كل شيء بقضاء وقدر . استقام القائل ، وأقامه اللّه على الحق بقوله : « وعند اللّه تجتمع الخصوم » ، وحسنت خطبة المخاطب نفسه : يا نفس اعلمي أن الإضراب عن غير اللّه ملاحظة بعين اللّه . للّه در من قال : « لا تخالط الأشرار فإنهم يمنون عليك » بالسلامة منهم عذرته ، ومن قال : اللّه فقط ! غبطته ، ليعلم أن القاتل لأرواح الفضلاء في عالم الطبيعة والسعداء فيما بعد الطبيعة لا بدّ أن تقتله الطبيعة وتعذبه الشريعة . ما الذي حمل من استند إلى جدار وهم يريد أن ينقض ! ما أظنه ، واللّه أعلم ، إلا كان الأمر عنده على معنى الحكاية ، ولذلك انقلب إلى النكاية وشرع مجاز صحته في ابتداء الشكاية ، هل على خليع مستصحب للخلاعة التي لا يصح معها صحو ولا عقل حد ؟ أو هل لمن سكر من اللّه عهد ، أو غبطة بوعد ، أو هيبة ملك أو رعد أو تعب أو جهد ، أو رب وعبد ، أو كفر وحمد ، أو رسم وجد ؟ أو كيف لمن وحد الكيف ، وملك الكم والكيف ، وأكرم داخل الذهن الضيف ، وقطع الهام بالوهم لا بالسيف ، ويحج إلى مجده المجيد لا إلى محل الرحلتين رحلة الشتاء والصيف ، ويقطع العوالم العلوية والسفلية عنده أسرع من الطيف ، ويصلى في مسجد السلامة قبل مسجد كذا أو مسجد الخيف ،

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1080 ) ، ومسلم ( 3 / 1431 ) .